البهوتي
173
كشاف القناع
زالت السنة فينا حتى تركها من تركها . وسواء كان الميت حاضرا أو غائبا وأتاهم نعيه ، وينوي فعل ذلك لأهل الميت ، ( لا لمن يجتمع عندهم ، فيكره ) لأنه معونة على مكروه ، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت . نقل المروذي عن أحمد : هو من أفعال الجاهلية ، وأنكره شديدا ، ولأحمد وغيره : عن جرير وأسناده ثقات . قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة . ( ويكره فعلهم ) أي فعل أهل الميت ( ذلك ) أي الطعام ( للناس ) الذين يجتمعون عندهم ، لما تقدم . ( قال الموفق وغيره ) كالشارح ( إلا من حاجة ) تدعو إلى فعلهم الطعام للناس . ( كأن يجيئهم من يحضر منهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم ، فلا يمكنهم ) عادة ( إلا أن يطعموه ) فيصنعون ما يطعمونه له . ( ويكره الاكل من طعامهم ، قاله في النظم ، وإن كان من التركة ، وفي الورثة محجور عليه ) أو من لم يأذن ( حرم فعله ، و ) حرم ( الاكل منه ) لأنه تصرف في مال المحجور عليه ، أو مال الغير بغير إذنه . ( ويكره الذبح عند القبر والاكل منه ) لخبر أنس : لا عقر في الاسلام رواه أحمد بإسناد صحيح . قال في الفروع : رواه أحمد وأبو داود ، وقال : قال عبد الرزاق : وكانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة . وقال أحمد في رواية المروذي : كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورا . فنهى ( ص ) عن ذلك . وفسره غير واحد بغير هذا . ( قال الشيخ ) يحرم الذبح ( والتضحية ) عند القبر ( ولو نذر ذلك ناذر لم يكن له أن يوفي به ) كما يأتي في نذر المكروه والمحرم . ( فلو شرطه واقف لكان شرطا فاسدا ، وأنكر ) أي أدخل في المنكر ( من ذلك ) أي من الذبح عند القبر والاكل منه . ( أن يوضع على القبر الطعام والشراب ، ليأخذه الناس ، وإخراج الصدقة مع الجنازة ) كالتي يسمونه بمصر : كفارة . ( بدعة مكروهة ) إن لم يكن في الورثة محجور عليه ، أو غائب ، وإلا فحرام . ( وفي معنى ذلك ) أي الذبح عند القبر ( الصدقة عند القبر ) فإن ذلك محدث ، وفيه رياء .